تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
210
محاضرات في أصول الفقه
ذلك . وعليه ، فهما دالان على ثبوت المقتضي والمناط في المورد ، أعني : مورد الاجتماع والتصادق ، وذلك لأن المانع من دلالتهما عليه إنما هو تعارضهما وتنافيهما بحسب مقام الإثبات والدلالة ، وأما بعد علاجه بالجمع بينهما عرفا فلا مانع من دلالتهما عليه أصلا . ولنأخذ بالمناقشة في هذه الخطوط : أما الخط الأول : فلأنه يبتني على تسليم أن يكون المعتبر في باب الاجتماع هو كون المجمع مشتملا على مناط كلا الحكمين معا في مورد الاجتماع ، لتستدعي الحاجة إلى إثبات ذلك في الخارج بدليل . ولكن قد عرفت منع ذلك في المقدمة الثامنة ، وقلنا هناك : إن مسألة الاجتماع لا ترتكز على وجهة نظر مذهب دون آخر ، بل تجري على وجهة نظر جميع المذاهب والآراء ، وذلك لما تقدم : من أن المسألة تبتنى على ركيزة أخرى وتدور مدار تلك الركيزة ، وهي : أن المجمع إذا كان واحدا وجودا وماهية فلابد من الالتزام بالامتناع ، سواء فيه القول بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد والقول بعدمها ، وسواء أكان المجمع مشتملا على ملاك أم لم يكن . وإذا كان متعددا كذلك من ناحية ولم نقل بسراية الحكم من الملزوم إلى اللازم من ناحية أخرى فلابد من الالتزام بالجواز كذلك . ومن الواضح جدا أن تلك الركيزة لا تختص بمذهب دون آخر وبحالة دون أخرى ، وأجنبية عن القول بالتبعية بالكلية ، ضرورة أنه لا فرق في استحالة اجتماع الضدين بين وجهة نظر دون آخر كما هو ظاهر . وأما الخط الثاني : فيقع الكلام فيه من ناحيتين : الأولى : في بيان مراده ( قدس سره ) من الحكم الفعلي . الثانية : في بيان مراده من الحكم الاقتضائي . أما الناحية الأولى : فإن أراد ( قدس سره ) من الحكم الفعلي الحكم الذي بلغ إلى مرتبة البعث أو الزجر فقد ذكرنا غير مرة : أن بلوغ الحكم إلى تلك المرتبة يتوقف على